الشيخ الجواهري

456

جواهر الكلام

أرجح الأقوال كون ضعف أربعة أمثال . قلت : لكنه ينافي ظاهرا موافقته للمصنف في المسألة السابقة من الأخذ بالمتيقن نعم هو متجه على ما قلناه ، فتأمل جيدا ، فإن ما في المسالك هنا لا يخلو من المناقشة من وجوه أخر . والله العالم . المسألة ( الرابعة : إذا أوصى بثلثه للفقراء ، وله أموال متفرقة ، جاز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه ) قطعا للصدق الذي لا ينافيه احتمال إرادة فقراء بلده بعد عدم الدليل عليه ، فالأخذ بظاهر اللفظ حينئذ الشامل لهذا الفرد متجه . ( و ) كذا ( لو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا ) لذلك . نعم في المسالك إن لم يستلزم تغريرا بالمال بسبب نقله ، ولا تأخيرا لاخراج الوصية مع امكان التعجيل ، وإلا أشكل الجواز لذلك ، وفيه أنه لا اشكال أيضا وإن أثم أو ضمن ، إذ الكلام في أصل جواز صرفه فيهم ، على أنه يمكن فرض غرض صحيح لجواز النقل كأولوية المستحق ، ووجود الحاكم وغير ذلك مما سمعته في الزكاة ، أما لو فرض عدم المستحق في بلد المال ، وعدم الخطر في نقله فلا اشكال أصلا ، كما أنه لا اشكال في جواز اخراج قدر الثلث من المال الذي في بلد الموصي ، وترك الأموال المتفرقة للورثة ، مع رضاهم بذلك ، لأن المعتبر اخراج ثلث المال بالقيمة ، لا الاخراج من كل شئ ثلثه ، وإن كان اطلاق الثلث يقتضي الإشاعة إلا أن يتعلق غرض للموصي بشئ من الأعيان أو الجميع فيتبع مراده حينئذ " . ( و ) كيف كان ف‍ ( يدفع إلى الموجودين في البلد ، ولا يجب ) عليه ( تتبع من غاب ) لأن الفقراء غير منحصرين ، فلا يجب الاستيعاب ، ولا تتبع من ليس في البلد لذلك . وفي المسالك ، ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم ، ووجهه أن الموصي لهم مستحقون على جهة الاشتراك ، لا على جهة بيان المصرف كالزكاة ، وبهذا يظهر أن عدم وجوب التتبع رخصة ، وأنه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم مع غيرهم جاز " .